محمد حسين يوسفى گنابادى
222
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
الأصول العقلائيّة الجارية في موارد الشكّ ثمّ إنّا لو أحرزنا ما استعمل فيه اللفظ وما أريد منه جدّاً فلا إشكال ولا كلام . إنّما الإشكال فيما إذا شككنا في الإرادة الاستعماليّة أو الجدّيّة ، فهاهنا مسألتان : الأولى : أنّا إذا لم نعلم أنّ الكلام استعمل في المعنى الحقيقي أو المجازي فماذا تقتضيه القاعدة ؟ مثاله ما إذا قال المتكلّم : « رأيت أسداً » واحتملنا أنّه أراد الاستعمال المجازي لكنّه نسي أن يوصل بكلامه قرينة صارفة عن المعنى الحقيقي ، فشككنا أنّه أراد من كلمة « أسد » الحيوان المفترس ، أو الرجل الشجاع . والحقّ أنّ اللفظ يحمل على المعنى الحقيقي ، باستناد أصالة الحقيقة بناءً على المشهور من كون المجاز استعمالًا في غير ما وضع له . وأمّا بناءً على المختار من كونه استعمالًا فيما وضع له - بالتقريب الذي قدّمناه في محلّه - فلا مجال لأصالة الحقيقة ، لكن هاهنا أصل عقلائي آخر يعيّن المعنى الحقيقي ، وهو أصالة عدم الخطأ فيما إذا احتمل أنّه نسي القرينة ولم يذكره خطأ ، كما أنّ هذا الأصل محكّم فيما إذا احتمل تبديل لفظ بلفظٍ آخر ، مثل أنّه قال : « أكرم زيداً » واحتملنا أنّه أراد إكرام عمرو وأمر بإكرام زيد خطأً . والحاصل : أنّ اللفظ يحمل على المعنى الحقيقي - عند احتمال نسيان القرينة - بلا خلاف ، لكن باستناد « أصالة الحقيقة » بناءً على مذهب المشهور في باب المجاز ، وباستناد « أصالة عدم الخطأ » بناءً على المختار فيه . وليس لنا أصل آخر باسم « أصالة عدم القرينة » لتشخيص المراد